اديب العلاف

87

البيان في علوم القرآن

أوقات وأماكن وأسباب نزول الوحي القرآني لقد نزل القرآن الكريم منجما أي متفرقا منذ نبوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته . . حتى قرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى . . وقد استغرق ذلك حوالي ثلاث وعشرين عاما . . وهذا النزول كان في أوقات وأمكنه مختلفة حسبما تقضي به الحاجات والظروف والمناسبات . . فكان ينزل في النهار وهو الأكثر . . وفي الليل وفي السفر وهو الأقل كما ينزل في الحضر وهو الأكثر أيضا . . وحتى في الحج والغزوة . . كما كانت الآيات أو السورة تنزل للإخبار عن أمور حدثت سابقا كما هو الحال في قصص الأنبياء . . أو للإخبار عن أمور ستحدث قريبا . . كما هو الحال عندما نزلت آيات الروم : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 1 » [ الروم : 1 - 3 ] . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [ الروم : 4 - 5 ] .

--> ( 1 ) ألم : من حروف فواتح السور وتقرأ ألف لام ميم . غلبت الروم : خسرت الروم الحرب مع الفرس وقد فرح مشركوا العرب بذلك لأن الفرس لا كتاب لهم وهم مثل العرب في ذلك . في أدنى الأرض : أي في أقرب مكان من الأرض إلى العرب أو إلى فارس . من بعد غلبهم : أي من بعد كونهم مغلوبين . في بضع سنين : البضع من ثلاثة إلى تسعة وقد رآهن أبو بكر رضي اللّه عنه على ثلاث سنين فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم زد في الأمل . ويومئذ : أي ويوم ينتصر الروم على الفرس وقد كان ذلك في السنة التاسعة للهجرة .